«الطوارئ الصحية» واحد من القطاعات الخدمية لحماية صحة المواطن، وتُولي الدولة اهتماما كبيرا للارتقاء بها، إذ إن «الإنسان الصحيح» هو محور كل تقدُّم وتطور، وحين يقدم باحثٌ دراسةً عبقريةً لنيل درجة الدكتوراة؛ تتناول رفع كفاءة المنظومة، وحين يناقش هذه الرسالة وزير الصحة بنفسه في حضور كبار المسؤولين عن هذا الملف، فمن المؤكد أننا أمام حدث علمي فريد، يجدر الاهتمام به وتطبيق توصياته ونتائجه.
داخل قاعة الراحل «علي لطفي» في كلية التجارة بجامعة عين شمس، كانت المقاعد جميعها شاغرة، والزحام في الطرقات، والحضور الإعلامي اللافت يوحي بأن حدثًا مهمًّا تدور تفاصيله، وحين تُطالع المنصة، ترى شاغليها يتوسطهم وزير الصحة، يجاوره الدكتور فريد محرم الجارحي، عميد كلية التجارة، والدكتورة نجوى أحمد السيسى، أستاذ مساعد بقسم المحاسبة والمراجعة، وفي الصفوف الأولى نائب رئيس الوزراء والرئيس السابق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ورئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية ورئيس جامعة عين شمس، وزمرة من المسؤولين عن الصحة في مصر، وعدد كبير من العلماء.
هنا لابد أن تدرك أهمية ما ستأتي به المناقشات. ساد الصمت، وتوجهت أنظار وأسماع الجميع إلى «عبقري» يقف في موقع «الباحث»، الدكتور حلمى عبدالرحمن الجرادى، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المركزية للرعاية العاجلة والحرجة بوزارة الصحة، ويتولى رئاسة وحدة رعاية القلب والقسطرة بمستشفى الزيتون التخصصى، قدم إسهامات عديدة فى تطوير الوحدة، سبق له وفريقه إجراء جراحة قسطرة لمريضة على «الشموع وأضواء الهواتف المحمولة» عندما انقطعت الكهرباء عن غرفة العمليات آنذاك.
وبدأ «عبد الرحمن» يشرح بلغة جرّاح ماهر رسالته العلمية «أثر تطبيق الحوكمة على تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة من خلال المشروع القومى للطوارئ»، مستعرِضًا محاور دراسته، وكيف يتم تطوير «منظومة الطوارئ» ورفع كفاءتها من خلال تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، وكيف أثرت النِّقلة النوعية الشاملة فى تحسين جودة الخدمات الصحية، ووسعت نطاق التغطية.
وركزت الدراسة - التي قدمها جراح القلب حلمي عبدالرحمن - على المشروع القومى للرعايات والحضّانات والطوارئ، وأهمية التنسيق بين المستشفيات، وتوفير المسار السريع للحالات الحرجة، وتوافر البيانات اللحظية عن الأَسرّة المتاحة، كاشفًا معاناة المرضى فى الحالات الحرجة، ومتاعب رحلة البحث عن سرير رعاية مركزة.
وسلَّط الرئيس السابق للإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة بوزارة الصحة الضوء على مبادرة «فى كل ثانية حياة»، التى استهدفت تحسين سرعة الاستجابة لحالات الجلطات القلبية الحادة، فى ظل ارتفاع معدلات الإصابة؛ لأن مصر تحتل مرتبة متقدمة عالميًّا فى أمراض القلب، مما يستدعى التدخل السريع لتقليل معدلات الوفاة والإعاقة، وأن نجاح المنظومة يعتمد على تكامل جهود وزارة الصحة، والمستشفيات الجامعية، وهيئة الإسعاف، وهيئات التأمين الصحى، إلى جانب القطاع الخاص، فى إطار نظام مركزى يعتمد على مركز خدمات الطوارئ.
وحين تحدث الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة، بدأ مثمنًا جهد الباحث والمشرفين، مؤكدًا أهمية موضوع الرسالة، خاصة فيما يتعلق بسرعة الاستجابة فى خدمات الطوارئ وتأثيرها المباشر على حياة الإنسان، وأطال الوزير في مناقشة الباحث؛ لإتاحة الفرصة للطلاب والباحثين للاستفادة من المناقشة العلمية، مؤكدًا أهمية هذا النوع من الحوارات الأكاديمية فى بناء كوادر بحثية قوية.
تقدم الرسالة جرعة عبقرية لواحد من أهم قطاعات «المنظومة الصحية»، وهي كغيرها من الوفرة التي يقدمها الباحثون في شتى المجالات العملية.. تركُها حبيسةَ أدراج المكاتب وأرفف المكتبات جريمةٌ في حق البحث العلمي والإنسانية؛ لأن التطبيق العملي لنتائجها وتوصياتها هو الطريق الوحيد والضامن الأكيد لتحقيق تقدم الدول والشعوب.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







